الملف الصحفي
 اليوم السبت 08-05-2021  م  /  26-09-1442  هـ

 

قصر مرضية مكان استراحة واستجمام وإقامة الملك عبد العزيز

2020-09-23م        98 Print

تحتضن بلدة الفضول الواقعة على بعد حوالي 13 كيلومتر شرقي الأحساء قصر مزرعةَ “مرضية” لما تُمثله مجتمعا ريفيًا في حينه وطوق من مزارع النخيل.

وأشار الباحث في تاريخ بلدة الفضول محمد النويصر للرياض بأن مزرعة مرضية من أقدم وأكبر وأشهر مزارع بلدة الفضول،حيث تشير المصادرالتاريخية بأنها من الممتلكات الخاصة بالملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود المؤسس ـ رحمه الله ـ وأشار المؤرخ هاري سانت جون بريدجر فيلبي عام 1336 هـ في كتابه قلب الجزيرة العربية: ووصفها (( من أعظم بساتين الأحساء كلها، وهي عبارة مزارع رائعة ومنظمة عامرة بأشجار البرتقال والليمون شديدة الخضرة وعلى شكل صفوف منتظمة وسط بهاء جذوع النخيل العظيمة وهي من الممتلكات الخاصة بالملك ))كما تحدث عنها الشيخ حمد الجاسر في كتابه المعجم الجغرافي المنطقة الشرقية القسم الثالث . وأشار إليها الباحث فيدريكو شمد فيدال عام 1371هـ في كتابه واحة الأحساء كما تمت الإشارة إليها في السجل المحفوظ في الخزانة السلطانية في كتاب أراضي الأحساء ومزارعها الميرية في سجل الإرشيف العثماني تأليف سهيل صابان.

وقال محمد النويصر بأن هذه المزرعة منحها الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ لأول وزير مالية في عهده وهو الشيخ عبدالله السليمان الحمدان ثم اشتراها الأمير سعود بن جلوي ثم اشتراها الأخوان حمد و عبدالعزيز بن سالم كما اشتراها الشيخ علي آل ثاني ثم انتقلت ملكيتها إلى عدد من المزارعين بعد تقسيمها إلى عدد من المزارع من قبل تنفيذ مشروع الري والصرف .ويشير النويصر الى أنه تم بناء قصر ريفي تراثي فريد في تصاميمه ذي القيمة التاريخية الكبيرة التي اكتسبها من الروايات المنقولة ممن عاصر تلك المرحلة من أهالي بلدة الفضول وذلك بتخصيص المؤسس ـ رحمه الله ـ بعضا من وقته أثناء زياراته للأحساء للإقامة في هذا البناء وسط المزرعة بغرض الراحة والاستجام ، وذلك لخصوبة أرضها وطيب ثمارها وتفرد بوقعها . ولذلك يرجع البعض أسباب تسميتها ب( مرضية ) لأنها ترضي من يملكها لتميزها بموقعها وطيب محاصيلها .وحاليا يملك المزرعة المشتملة على القصر الشيخ أحمد بن عبدالله الجغيمان . وتبلغ مساحتها 35 ألف متر مربع مؤكدا بأن المسمى الحقيقى للمزرعة هو ( قصر مزرعة مرضية ) وليس الحمدانية كما نقل عن أحد الباحثين وهو قال إنه اطلق هذا المسمى على البستان الحمدانية بالخطأ ، وقد أشار المترجم في الحاشية إلى هذ التحريف . مؤكدا بهذا المسمى في الصك وفي الأوراق القديمة للموقع وفى بعض الكتب القديمة .

ويشير المهندس منسق الأحساء في شبكة اليونسكو للمدن المبدعة ومدير مكتب التراث العالمي بواحة الأحساء المهندس أحمد المطر ( للرياض ) ،بأن قصر مرضية يقع في وسط نخيل مرضية حيث كان ولازال عامرًا بأسطر النخيل بينها أشجار الرمان والتين واللومي والترنج و غيرها إلا أن مشروع الري والصرف جزّأ ذلك السواد لكبر مساحته في بلدةِ الفضولِ بستاناً له، وذلكَ لخصوبةِ أرضِهِا، وطيبِ ثِمارهِا، والنخل الذي أصبح من أملاك الدولة بعد انضمام الأحساء تحت لواء المؤسس رحمه الله بعد خروج العثمانيين، ومزارعو وأهالي الفضول يتناقلون بالتواتر أنهم عملوا في أحياء “مرضية” ، وقديما كانت تقع بالقرب من ثبر عين اللويمي و تسقى منه و نظرًا للمناخ و خصوبة التربة جعل من مزرعة مرضية موقعا تنصب إليه النفوس ، وبها عريش منيف العريش هو المسمى الأحسائي للمباني في النخيل سواء من السعف أو بالبناء وبصرف النظر عن حجمه الذي قد يصل إلى أن يكون قصرًا.وقال المهندس الشايب بأن أهالى الفضول يذكرون رواية عن آبائهم عن زيارة المغفور له بإذن الله الملك المؤسس لنخل مرضية والإستجمام بها ومنحهَا لأولِ وزيرِ ماليةٍ في عهدهِ وهوَ الشيخُ عبدُاللهِ الحمدان . ومن ثم صارت من أملاك الشيخ علي بن ثاني ومؤخرا بيعت على شكل مساحات مجزأة.

وطالب الباحث والمؤرخ رئيس «الجمعية السعودية لعلوم العمران» فرع الأحساء المهندس عبد الله الشايب الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بضرورة إعادة ترميم هذا القصر لما تسببت العوامل البيئية والمناخية إلى العديد من أجزائه بالانهيار، بسببِ عدم الاهتمامِ بالترميمِ، فإننا نَتطلعُ للفتة سريعة لتُعيدَ لهُ رونقَهُ الجمالي، وروعةَ طرازهِ المعماري الإسلامي لكي تَعودَ إليه الحياةُ ، ويصبحَ معلمًا بارزًا من معالمِ محافظةِ الأحساءِ التاريخيةِ الجميلةِ. وبذلك نُساهم حفاظا على التاريخ والهوية ومعرفة الأجيال وتشجيع السياحة انسجاماً مع الرؤية الوطنية 2030 وتأكيدا لإعلان اليونسكو الأحساء موقع تراث عالمي. مشيرا الى أن الأحسائيين يعتدون بالمعرفة المناخية ومساقط الشمس والظل ولذا عريش مرضية نجد واجهته نحو الشرق ، كما أن الدرج المجنح أمامه والذي يفود للأعلى أعطى فسحة فراغ أمام المبنى واضاف له هيبة للقادم وجعل الحركة في قدوم الخيل والعربات ولاحقا السيارة تستوعبه المساحة. البعد البصري والإنساتي سواء في جلسة الرواق بالدكات مما يعطي قدرة التواصل في الحديث بين الجالسين ، من ميزات عريش مرضية أن البعد البصري والمنطر المتأتي منه مختلف وهذا يساعد جماليا على كسر الرتابة النظرية بين الجهات المختلفة وخاصة في الأمسيات حين يكون للظل والظلال أثره على الأرض في محيط العريش النخلة هي سيدة المساحة وبينيا تزرع الأشجار المثمرة كاللومي والرمان والترنج والعنب ، إلا أن من ميزات العرشان في الحسا أن تزرع بجانبه شجرة الكنار ( السدر) وتترك تعريشتها المخملية . يبنى العريش دائما بجوار ثبر ( نهر ) و يموضعه إما بجانبه أو خلفه و يستفاد منه بعمل حمام سباحة و في مرضية يمر بجانبه ثبر اللويمي. مع أن التكسية مع الزخارف للمبنى من الجص إلا أن نجاح الطلاء اللوني قريب من ألوان الطبيعة أعطاه رمزية مختلفة عن بقية العرشان . يحسب للبناء ( الأستاد) الحساوي إبداعه من حيث ثراء العلاقة بالابتكار و أوحدية الزخارف وتناغم البواكي النصف دائرية ، و تشكيل الأسقف بنسب مترادفة و معالجة الزوايا بإتقان فضلا عن متممات العمارة كالأبواب و الدرايش وغيره . كل هذا يشكل جانبا من طراز مدرسة العمارة الأحسائية الإسلامية








×

الأكثر زيارة



الوسائط الإعلامية




النشرة الإخبارية

الإشتراك في القائمة البريدية للحصول على آخر أخبار الوزارة
البريد الإلكتروني




وزارة السياحة   , ص.ب 66680  , الرياض 11586   , المملكة العربية السعودية   , هاتف : 8808855-11-966+  ,  فاكس : 8808844-11-966+
البريد الإلكتروني :  info@scth.gov.sa
 






Top